السلمي

180

المقدمة في التصوف

هذه مناجاة الحكم لابن عطاء اللّه السكندري بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلهي أنا الفقير في غنائي ، فكيف لا أكون فقيرا في فقري ؟ إلهي أنا الجاهل في علمي ، فكيف لا أكون جهولا في جهلي ؟ إلهي إنّ اختلاف تدبيرك ، وسرعة حلول مقاديرك ، منعا عبادك العارفين بك عن السّكون إلى عطاء ، واليأس منك في بلاء . إلهي منّي ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك . إلهي وصفت نفسك باللّطف والرّأفة بي قبل وجود ضعفي ، أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي ؟ إلهي إن ظهرت المحاسن منّي فبفضلك ولك المنّة عليّ ، وإن ظهرت المساوىء ، منّي فبعدلك ولّك الحجّة عليّ . إلهي كيف تكلني وقد توكّلت عليك ؟ وكيف أضام ، وأنت النّاصر لي ؟ أم كيف أخيب وأنت الحفيّ بي ؟ ها أنا أتوسّل إليك بفقري إليك ، وكيف أتوسّل إليك بما هو محال أن يصل إليك ؟ أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك ؟ أم كيف أترجم لك بمقالي وهو منك برز إليك ؟ أم كيف تخيب آمالي وهي قد وفدت عليك ؟ أم كيف لا تحسن أحوالي وبك قامت وإليك ؟ إلهي ما ألطفك بي مع عظيم جهلي ! وما أرحمك بي مع قبيح فعلي ! إلهي ما أقربك منّي ! وما أبعدني عنك ! إلهي ما أرأفك بي ، فما الّذي يحجبني عنك ؟ إلهي قد علمت باختلاف الآثار وتنقّلات الأطوار أنّ مرادك منّي أن تتعرّف إليّ في كلّ شيء حتّى لا أجهلك في شيء . إلهي أخرسني لؤمي وأنطقني كرمك وكلّما آيستني أوصافي أطمعتني مننك ، إلهي من كانت محاسنه مساوىء فكيف لا تكون مساويه مساوىء ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي ؟ إلهي حكمك النّافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالا ولا لذي حال حالا . إلهي كم من طاعة بنيتها وحالة شيّدتها ، هدم اعتمادي عليها عدلك ، بل أقالني منها فضلك ، إلهي إنّك تعلم وإن لم تدم الطّاعة منّي فعلا جزما ، فقد دامت محبّة وعزما ، إلهي كيف أعزم وأنت القاهر ؟ وكيف لا أعزم وأنت